الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

172

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ محمود الفركاوي القادري يقول : « الشفقة : هي الرحمة لنفسك والخلق » « 1 » . إضافات وايضاحات : [ مسألة ] : في أفضلية الشفقة على العشق والمحبة يقول الشيخ سعيد النورسي : « الشفقة كالعشق موصل إلى الله إلا أنه أنفذ منه في السير وأوسع منه مدى ، إذ هو يوصل إلى اسم الله الرحيم » « 2 » . ويقول : « إن المشاعر والأحاسيس الشديدة التي كان يشعر بها سيدنا يعقوب تجاه سيدنا يوسف عليهما السلام ليست هي مشاعر نابعة من المحبة والعشق ، وإنما هي نابعة من الشفقة ، لأن الشفقة أنفذ من المحبة والعشق ، وأسطع منهما وأعلى وأنزه ، فهي الأليق بمقام النبوة » « 3 » . ويقول : « مرتبة الشفقة هي التي أسطع من المحبة بمئة درجة وأوسع منها وأسمى ، نعم ! إن الشفقة بجميع أنواعها لطيفة ، نزيهة ، أما العشق والمحبة فلا يتنازل إلى كثير من أنواعهما ، ثم أن الشفقة واسعة ، إذ الوالد الذي يشفق على أولاده يشفق أيضاً على جميع الصغار ، بل حتى على ذوي الأرواح فيبين نوعاً من أنوار اسم ( الرحيم ) المحيط بكل شيء . . . ثم أن الشفقة خالصة ، لا تطلب شيئاً من المشفق عليه ، فهي صافية لا تطلب عوضاً . والدليل على هذا ، الشفقة المقرونة بالتضحية التي يحملها والدات الحيوانات ، والتي هي أدنى مراتب الشفقة ، فهي لا تطلب مقابل شفقتها شيئاً ، بينما العشق يطلب الأجرة والعوض . وما نواح العاشقين إلا نوع من الطلب ، وسؤال للأجرة » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمود الفركاوي القادري شرح منازل السائرين ص 24 . ( 2 ) - الشيخ سعيد النورسي أنوار الحقيقة ص 81 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 27 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 29 28 .